Posts Tagged ‘الوعي’

في الحب والكراهية .. وما بينهما 2

نوفمبر 9, 2012

 

love_hate

بعض العشاق يشعرون بأنه لاوجود لهم كأشخاص منفردين , الحب فقط هو الحاضر . من السهل تمييز هذه الوجودية الكلية للحب لأن الحب شئ مرض و جميل , لكن الإحاطة بوجود الكره أمر صعب لأنه حال غير مُرض .

العشاق , المحبون بعمق , لا يجدون أنهم " يحبون " , الحب لم يعد نشاطا أو فعلا , لكنهم عوضا عن ذلك قد أصبحوا الحب .

حين تحب أحدا تصير حبا , حين تكره تصير كرها , و لكن إن استطعت أن تُبقي على نفسك كما أنت فلن تحب أو تكره بالطرق العادية . لذلك ندرج على قول عبارة "وقع في الحب" , ظاهرة الحب هي عبارة عن سقوط , و الوقوع في الحب يعني أنك قد فقدت إدراكك لذاتك بسببه .

العشاق يغضبون ممن لا يعيش حالة الحب , أنت لا تستطيع التواصل معهم لأنهم فقدوا منطقهم , لم يعودوا "هم" تحولت كل طاقتهم إلى حب , يأتلفون معه كليا , ليس فيهم من يدرك ليشهد على ظاهرة الحب .

الأمر مشابه في الكراهية , الحب و الكره متماثلان لأنهما أخذ و تحويل لذات الطاقة , جاذبية الحب و نفور الكراهية . حين تكون في الحب مشدودا إلى أحدهم فأنت تفقد جوهرك , تفقد نفسك و يصبح الشخص الآخر هو المحور أو الجوهر , حين تكره أحدهم فأنت تنفر منه , تفقد مركزيتك و إدراكك لذاتك , يصبح هو المركز .

تذكر , ليس باسترجاع و ليس بعد انتهاء الأمر و لكن في ذات لحظة الحدوث , عندما يأتي الغضب , أغلق عينيك , تجاهل الحالة الخارجية و كن واعيا لما يدور في داخلك الآن .

طاقتك بأكملها تحولت إلى كراهية , إذا ركزت على مراقبة ذلك فسوف ترى جزءا من الطاقة يتحول إلى وعي , عمود من الوعي ينتصب وسط فوضى الكراهية أو الحب , كلما ارتفع أكثر فوق حالتك الداخلية كلما تضاءلت الفوضى و انكمشت , عندها ستلاحظ وجودك , أنك "أنت" من بقيت في الداخل و ليس الكره .

تتحول إلى ذات , إلى مركز , و لن يعود الآخر مركزيتك مجددا , لا جاذبا ولا منفرا .

على هذا التأمل أن يحصل لحظة الحدث , بعدها ستكون شخصا مختلفا تماما , ليس أنك هزمت الكراهية , ليس أنك تحكمت بحالتك العقلية , بل أنك صرت الآن وعيا , نورا لذاتك , و بسبب النور تستحيل العتمة .

أنت الآن شخص واع و الكره يحتاج لا وعيك كحجر أساس له , هو مستحيل مع الوعي .

هذه قاعدة هامة يجب فهمها بوضوح : الكره يحتاج لاوعيك , من اللاوعي يتغذى و منه يحصل على طاقته و قوته , لذلك لا تنشغل بالكره , انشغل بوعيك .

كن أكثر وعيا تجاه أفعالك و أفكارك , تجاه أمزجتك نحو ما يحصل حولك . الكائن الواعي لا يغمره شئ … لا الحب .. لا الكراهية ..

عندما يصبح الإنسان مركز ذاته , حين يصل إلى مرحلة متقدمة من تبلور الوعي , سيختفي الإنجذاب نحو الآخر , سيختفي النفور , لكن هذا سيخلق مشكلة أعمق , يعني أنك لن تقدر على تجاوز الكراهية مالم تتجاوز الحب , الجميع يود تخطي الكراهية و ليس الحب , لكن هذه الرغبة تضعنا في موقف مستحيل لأن الكره جزء من ظاهرة الإنجذاب و النفور .

كيف تستطيع أن تحب ؟ كيف تكون منجذبا لكل شئ ؟ نحن نحاول أن نحب بطرائق متعددة , لكن الطريقة الأسهل هي أن تكره شخصا و تحب آخر , السهل هو أن تجعل أحدهم عدوك و الآخر صديق .

ستكون مرتاحا , تستطيع عندها أن تحب , أن تكون مشدودا إلى (أ) و نافرا من (ب) , هذه طريقة , الطريقة الأخرى معقدة أكثر , أن تكره ذات الشخص الذي تحب , نحن نفعل هذا الأمر يوميا , نحب في الصباح , نكره في الظهيرة ثم نعود لنحب مساءا .

كل عاشق يعايش هذا التواتر بين الحب و الكراهية بشكل مستمر , الإنجذاب و النفور , صدق فرويد حين قال : عليك أن تكره عين الشخص الذي تحب , لا مفر من ذلك .

يزداد وضوح معنى هذا القول كلما أقصينا أنفسنا أكثر فأكثر عن أولئك الذين نحمّلهم كراهيتنا , أهداف نفورنا و بغضنا .

تستطيع أن تحب بلدك و تكره بلدا آخر , تحب ديانتك و تبغض أخرى , لأنك ببساطة يجب أن توازن الحب مع كراهية في الكفة الثانية .

في الماضي كان سهلا أن تحافظ على هذا التوازن , اليوم هنالك الناشطون الإنسانيون و دعاة المثالية , هؤلاء يدمرون أهداف الكراهية القديمة , قريبا قد يتحد العالم بحيث تصبح هناك أمة واحدة و عرق واحد و مع تطور كهذا سيُجبر الكل على حب و كره هدف واحد .

هذه الازدواجية هي الحال الطبيعي , إن أحببت فسوف تكره ..

بعض الأشخاص يستمرون بإلقاء العظات "أحبوا العالم بأسره !!" لكننا لا نستطيع أن نحب العالم مالم نجد عالما آخر لنكرهه , أنا لا أعتقد أن سكان الأرض يمكن أن يتحدوا حتى نكتشف أعداءا لنا على كوكب آخر , حالما نجد عدوا في مكان ما – و نحن نسعى جاهدين لذلك – عندها سيتوحد سكان الأرض .

لايمكن أن يتوحد هذا الكوكب إلا عند وجود كوكب آخر نحاربه , مجرد إشاعة عن وجود عدو قد تؤدي ذات الغرض .

لاينوس باولينغ – عالم حائز على جائزة نوبل – اقترح ذات مرة أنها ستكون فكرة جيدة إن نشرنا إشاعة عن طريق الأمم المتحدة عبر أصقاع العالم , إشاعة تقول بأن المريخيين على وشك مهاجمة الأرض , و أن تُدعم هذه الإشاعة من قبل علماء مختلفين حول العالم , آنذاك سيتوقف الإقتتال الناشب على الأرض .

أرى بأنه محق , فكما هي طبيعة البشر الآن قد يتأتّى من هكذا إشاعة نتيجة جيدة , الكذب قد يساعد , الحقيقة لم تساعد حتى الآن .

بتواجد الحب ستتواجد الكراهية و عليك أن تجد هدفا لتسقطها عليه , إذن فكلما أحببت أكثر تصاعدت كراهيتك أكثر , هذا هو الثمن .

تذكر , إما الحب و الكراهية معا و إما أن تعيش دون أي منهما .

الكره سيختفي ليس بقيامك بعمل ما بل بكونك أكثر إدراكا , أكثر وعيا , أكثر تيقظا , كن كائنا واعيا و ستصير مركز ذاتك دون أن يقدر أي كان على تحريكك من مركزيتك .

حاليا يستطيع أي كان القيام بهذا , البعض بالحب , البعض بالكراهية , لكنهم متقلقلون , يستطيع أي كان تحريكهم بعيدا عن مركزيتهم لأنها ليست مركزية حقيقية , هو مركز زائف تقبع فيه بانتظار أن يزيحك أحد ما عنه و يبعدك .

الوعي يعني المركزية , مركزية داخلية مستمرة , مع تحقيقها يختفي الحب , تختفي الكراهية و عندها فقط ستشعر بالسلام .

أعراضهما متشابهة فعليا , الكره العميق سيبقيك أرقا , الحب العميق سيحرمك النوم , كلاهما سيجعل ضغط دمك مرتفعا , كل الأعراض متماثلة , القلق , التعب , الإرهاق , الملل من الأشياء العادية , كلاهما يبقيانك متوترا , كلاهما مرض .

عندما أقول مرض (Disease) فأنا أعني الكلمة بحرفيتها : (dis-ease) عدم ارتياح , أنت لن تكون مرتاحا مع الحب أو الكراهية , راحتك تكمن فقط في زوالهما من داخلك , لا الحب لا الكراهية , عندها ستبقى في ذاتك , وحيدا في وعيك , تتواجد دون أحد آخر , الآخر أصبح غير مهم لأنك أنت المركزي .

بعدها سيأتي التعاطف , التعاطف هو الحدث اللاحق للمركزية , التعاطف ليس حبا ولا كراهية , هو ليس انجذابا ولا نفورا , هو بعد آخر مختلف كليا , إنه كونك نفسك و تحركك وفق نفسك , العيش تبعا لنفسك .

قد تجذب الكثيرين , قد تنفر الكثيرين , لكن هذا ليس إلا إسقاطهم , مشكلتهم هم .

تستطيع أن تضحك من الأمر و ستبقى حرا .

المصدر : كتاب أوشو – التحدي الكبير

الشكر لأصدقاء أوشو على الترجمة

المعاناة

يناير 28, 2009

thales2

المعاناة

المعاناة هي تفسيرك. لقد ربطت نفسك إليها. ذلك هو قرارك .

يمكنك الإنسلاخ عنه, وستراه يختفي. إن معاناتك كالكابوس: ترى في الحلم أن صخرة كبيرة تهوي على صدرك, تسحقك فتميتك. تستيقظ هلعاً… لكنك لاتجد شيئاً.

لقد استقرت يداك على صدرك, أثار ثقلهما مخيلتك, فحولتهما إلى صخرة, وبدأ خوفك يزداد. استيقظت من النوم… ورحت تضحك من نفسك.

اسأل العلماء والمتنورين, وسيقولون لك أنه ليس هناك معاناة في العالم غير أن الناس ينامون بسرعة ثم يحلمون بكل أنواع المعاناة .

وأنا أعرف مصاعبك: إذا كان لديك مشكلة جسدية, إن كنت أعمى, كيف تستطيع أن تصدق أن هذا مجرد حلم؟ إن كنت مشلولاً, كيف يمكن أن تصدق أن هذا مجرد حلم؟ لكن ألم تراقب؟ إنك تحلم كل ليلة وكل صباح تعرف أنه كان مجرد حلم, هراء وستحلم ثانية, وستصدق ثانية أن هذه هي الحقيقة.

كم حلم حلمت في حياتك؟ ملايين الأحلام! أنت تحلم كل ليلة وبدون انقطاع. يتوقف الحلم بضع دقائق؛ ثم تبدأ آخر. حلمت ملايين الأحلام, وضحكت منها كل صباح وقلت إنها غير حقيقية, لكنك لم تتعلم الكثير. والليلة عندما تحلم, سيلح عليك الحلم الكاذب نفسه: ستعلم أن هذا حقيقة في الحلم ستعلم أنه حقيقة.

وليلة تستطيع أن تتذكر في حلمك أن هذا حلم سيختفي الحلم فوراً. لأنك أدخلت الوعي إلى حياتك .

يبدو من الصعب أن تصدق أن كل ماتعانيه هو مجرد حلم صنعته بنفسك لكن هذا ما يحصل, لأن كل من أستيقظوا قالوا ذلك.

ولم أجد احداً منهم قال بعكس ذلك. وستشعر بالشيء نفسه في لحظة الإدراك المشرقة.

يمكن تحويل المعاناة إلى سعادة. من يعلم؟

أنت تحول سعادتك إلى معاناة

بين الرغبة والرحمة

نوفمبر 29, 2008

الرغبة الجامحة هي الحالة الدنيا من الوعي والرحمة هي الحالة الأرقى. يجب عدم إنكار الحالة الدنيا بل تصعيدها.

يجب استخدامها كعتبة. لقد كان في الماضي عداء كبير ضدها من قبل مايسمى برجال الدين، وبسبب استمرار تقنياتهم لقرون فقد خلقوا انسانية فصامية. وقسموا الانسان إلى اثنين، الأدنى والأعلى، وذلك التقسيم كان سبباً للبؤس، والعذاب والقلق.

عندما تبدأ التفكير بنفسك على أنها اثنين، الدنيا والعليا، ينشأ صراع مستمر. أنت تحاول أن تقهر الأدنى، تتقاتل معه، تدمره حيث لا إمكانية لتدميره، التصعيد ممكن، والتدمير مستحيل.

لاشيء، يمكن تدميره في الوجود. نعم، يمكن للأشياء أن تتغير. الماء يمكن أن يصبح بخاراً أو جليداً، لكن هذا مجرد تغيير. لا يمكنك إخفاء الماء كلياً. لاشيء يفنى إلى الأبد ولا شيء جديد يمكن أن يضل على حاله إلى لأبد. فقط التراكيب تتغير.

الرغبة هي الدرجة الأدنى في السلم والرحمة هي الدرجة الأعلى، لكن كليهما ينتمي لنفس السلم. تذكر، عندما تصبح الرغبة وعياً تصبح رحمة. وعندما تكون الرغبة لا واعية تكون عديمة الشفقة، قبيحة وحيوانية.

فقط اسحب المزيد من الوعي إلى كيانك وستتحرك باتجاه الله، من الحيوان إلى الله. الإنسان هو مجرد سلم يتطاول بين هذين الأزليين.