إن جن قومك *

سبتمبر 25, 2011 by

 

riots

لعشرين سنة خلت عشت في مدينة اقتسم فيها الهندوس والمسلمون تعداد السكان والقوة والنفوذ بالتساوي. ولم تكن تخلو سنة من هذه السنين من مظاهر العنف والشغب بينهم.

عرفت بروفيسوراً في الجامعة حيث أدرّس. لم أكن حتى لأحلم أن يشارك رجل مثله بحرق معبد هندوسي؛ كان جنتل مان ، لطيف، ذو تحصيل علمي عال ومثقف بدرجة كبيرة. بينما كنت أراقب أحداث شغب بين المسلمين والهندوس، واقفاً على طرف الطريق. كان الهندوس يحرقون مسجداً بينما يحرق المسلمون معبداً هندوسياً.
رأيت البروفسور مع الحشود التي كانت تحرق المعبد ، فسحبته خارج الجمهرة وسألته: “بروفيسور فريد، ماذا تفعل؟”، بدى عليه الخجل الشديد وهو يجيبني.

“تهت في الحشد ، الكل متورط هنا، نسيت مسؤوليتي في خضم ما جرى ، الكل مسؤولون. للمرة الأولى في حياتي أشعر بهذا الانعتاق من المسؤولية. ليس لأحد أن يلومني، تجمع لقومي، وأنا مجرد جزء منه.. أنا آسف”

في مناسبة أخرى حيث كان يجري تخريب وسرقة لمتجر ساعاتي مسلم بعد قتله فيه من قبل مجموعة من الهندوس (والمتجر كان يحوي على أثمن وأرقى أنواع الساعات) ، وقف كاهن هندوسي على مقربة من الأحداث وكان يصيح بنبرة غضب على الناس:

“ماذا تفعلون؟ هذا ضد ديننا، وثقافتنا وأخلاقنا .. ما تقومون به خطأ” ، راقبت المشهد كاملاً من متجر كتب يقع على الطرف المقابل من الطريق لمتجر الساعات.

ومن ثم أتت المفاجأة، عندما أخذ الناس كل الأغراض الثمينة من المتجر لم يتبق سوى ساعة بندول جدارية ، كبيرة جداً وعتيقة. وبمجرد انفضاضهم من المكان اقترب الكاهن منها وحملها على ظهره، الحمل كان صعباً عليه لثقلها.

لم أصدق عيني ، كان يحاول منع الناس وهذه الساعة كانت آخر ما بقي في المحل. تركت متجر الكتب واستوقفته ، وقلت له : “غريب، كنت تصيح بالناس ، هذا ضد أخلاقياتنا وديننا ، توقفوا ، والآن تأخذ أكبر ساعة في المحل”.

فأجاب: “صرخت كفاية ولم يصغ لي أحد ، كل واحد منهم أخذ شيئاً. لهذا الأفضل لي آخذ هذه الساعة قبل أن يحظى بها أحد غيري “

سألته : “وماذا عن ندائك بالأخلاقيات والدين والحصارة”

فأجابني بوجه خجل: “عندما لا يكلف أحد نفسه التفكير بهذه الأمور ، لم علي أن اكون الضحية الوحيدة هنا؟ أنا واحد منهم. حاولت جهدي اقناعهم ، لكن إن لم يتبع أحد تعاليم دينه واخلاقه والدرب الصحيح ، فلن أكون الخاسر ذو الموقف الغبي الواقف هناك، لم يسمعني أحد وربما لم ينتبه لوجودي أحد.”
أخذ الساعة ورحل.

شهدت الكثير من تجمعات الشغب في تلك المدينة، وسألت أفراداً شاركوا في اغتصاب أو جريمة أو تخريب ممتلكات “هل يمكنك فعلها لوحدك؟” فأجابوا بدون استثناء “لن أفعلها وحدي ، فعلتها بسبب وجود هذا العدد من الناس ، لا مسؤولية تلقى علي في ذلك، لا أؤخذ على هذا ، بل الكل هم المآخذون”

يفقد المرء رشاده بسهولة وسط محيط من الجهالة. وهذا هو سبب كل الحروب وحوادث الشغب والحملات والجرائم.

مترجم من كتاب الثائر لأوشو ، 17

………………………………………………………

* عن المثل الشعبي:  إذا جن قومك .. عقلك لن ينفعك

في الحديث عن هتلر 1: طاقة بناءة

أغسطس 14, 2011 by

لم تأت الموجة الرجعية الحالية في الأديان ومن يتبعونها إلا بالأذى والجدل والاقتتال وقتل الآخر ، هناك أمر شائك بمسألة الأحداث غير الطبيعية فيها (الخوارق): لايمكن إثبات أي شيء. لايمكن لأحد أن يبرهن كونه على حق للآخر. ولهذا يظهر الشقاق والجدل.

ومن هنا تنتهي الطاقات التي يجب وضعها في ماهو بناء ،لتصبح هدامة ، إن لم تكن بناءاً في استخدام طاقتك، إن لم تكن فرحة وبسمة ، ستتحول لتصبح سامة ومؤذية ستكون مدمرة.

يقال أن هتلر أراد أن يصبح رساماً، ولكن تم رفضه. لو قبل في أكاديمية الرسم لتغير وجه العالم كلياً وأضحى مختلفاً عما هو عليه الآن. ولما كانت هناك حرب عالمية ثانية، وأضحت الانسانية بغير صورتها الحالية.

عُطلت رغبة هذا الرجل بالعمل المبدع والبناء، هو أراد ذلك ولديه تلك الطاقة لفعل ذلك، وليست بالقليلة، لقد جر بقوتها العالم بأسره لدمار كما لم يقدر رجل على وجه هذه الأرض فعله.

إنها ذات الطاقة ، كان يمكن أن تكون بناءة بدلاً مما آلت إليه.

hitlerart4

إحدى لوحات هتلر 1914

– مترجم من كتاب The Beloved

ثورة

يوليو 5, 2010 by

innerrevolution

لا قيمة للثورة الخارجية مقارنة مع الثورة الداخلية، فالأولى تعيد التشكيل فقط، ولايمكن أن تكون ثورة حقيقية، لأن الانسان يبقى نفسه، يتابع تغيير البنى حوله، يتغير السجن لكن المسجون يبقى نفسه _ ربما في سجن أكثر راحة ، مناسب أكثر ، مع تلفاز وملاعب وتسهيلات متاحة للأناس الاحرار – لكن يظل داخل سجن، والحرية غير موجودة هناك.

الثورة الداخلية تأتي بالحرية ، والطريق الوحيد الذي يجعل المرء يتقدم نحو الثورة الداخلية هو التأمل. فهو يعني ببساطة تعلم نسيان كل ما تعلمته . هو عملية ضد أي إشراط، ضد أي تنويم مغناطيسي.

تحدث الثورة وتشرق الشمس حالما تصبح فارغاً ، فسيحاً صامتاً ونظيفاً ، وعندها تعيش بنورها . وأن تعيش بنور شمسك الداخلية يعني أنك تعيش الطريق الصحيحة. في اللحظة التي تصبح فيها صامتاً واعياً واضحاً ، وسماؤك الداخلية مشبعة بالبهجة ، فإنك تعي الاختبار الاول للحياة الحقيقية. ويمكن للإنسان أن يسميه الاستنارة ، التحرر، تجربة الحقيقة ، والحب والحرية، والنشوة، هي تسميات مختلفة لذات الظاهرة

في الله

فبراير 13, 2010 by

أنت مخلوق إلهي وأنت لا شكل لك. الله ليس شيئاً كميّاً، هو نوعي فقط؛ ليس شيئاً مادياً، هو حضور فقط. ليس كزهرة، بل يشبه الشذى أكثر؛ يمكن للمرء أن يشعر فيه لكن لا يمكن أن يمسك به.

أن يستمتع به، أن يحبه، أن يفرح معه، لكن لا يستطيع أن يملكه، ولا يمكن للمء أن يضعه في المصرف، ولا أن يكنزه، لأنه ليس ملك له. هذا هو معنى لا شكل له.

لا تفكر بالله كشخص أبداً. فقط فكر به كحضور يحيط الوجود كله. وعندها لاتوجد حاجة للذهاب إلى أي معبد، وإلى أي تمثال. في أي مكان تكون قادراً فيه على الإنحناء مع الحب العميق ومع الامتنان، تكون على صلة معه. أينما كان قلبك ممتلئاً بالشكر والاستسلام، يكون بينك وبينه جسر.

لا تقع بالحب بل انهض به

أكتوبر 18, 2009 by

لا يسعد الناس العاديون إذا كانوا وحيدين، فهم يشعرون بفراغ كبير ، بشيء ما مفقود. لايمكنهم العيش لوحدهم لفترات طويلة، حتى الساعة تبدو وكأنها عدة ساعات. إنهم يهربون إلى العلاقات. والعلاقات هي مجرد هروب من الذات. إنها ليست علاقة حقيقية، إنها سلبية: يقع الرجل في حب المرأة فقط ليتجنب العزلة، والمرأة في حب الرجل لتتجنب عزلتها.

العلاقة الإيجابية هي علاقة مختلفة تماماً. أنت لا تحاول الهرب من نفسك. أنت تحب لتكون ذاتك، أنت تحب وحدتك، تبتهج بها، ومتى وجدت الوقت تتحرك صوبها.

وفي الوحدة ثمة نشوة عارمة تخلق، وعليك أن تتقاسمها مع الآخرين . تصبح كعبء كغيمة ممتلئة بالمطر ولابد لها من أن تمطر. ليست قضية إن كانت الأرض تحتاج إليها أم لا، أو كانت الأشجار تستقبلها ام لا، فلابد لها من أن تمطر، أن تتحرر من هذا العبء.

تذكر، إن الحمل الأعظم في الحياة هو عندما تفيض بالنشوة. كل شيء آخر يمكن حملانه ، لكن النشوة يجب أن نتقاسمها مع أحد. إنها الحمل الأعظم، هو حمل لذيذ، لكنه ثقيل جداً. وأنت لا يمكنك أن تحمله لوحدك، تحتاج لأصدقاء لتتقاسمه معهم. عندها تكون العلاقة إيجابية. عندها لاتقع في الحب، بل تنهض به. عندها يرتفع الرجل بالحب مع المرأة

أشياء بسيطة استمتع بها تصبح خارقة

سبتمبر 2, 2009 by

تتألف الحياة من أشياء بسيطة، لكن إذا تمتعت بها فإنك تحول هذه الأشياء العادية إلى أشياء خارقة. حتى لوتمتعت بتناول الطعام، فإنه يصبح مقدساً . إن تمتعت في تنظيف الأرض ، فإنها تصبح صلاة. إن تمتعت في طهي الطعام لأصدقائك، ولأحبائك، لأطفالك، لأبويك، فهذا سيصبح تأملاً. السر في التمتع. استمتع بكل ما تقوم بهعندها تكون قد قمت بها لله، عندها تكون قرباناً له. وعندما تصل اللحظة المناسبة إن كنت ناضجاً وجاهزاً، فإن الشمس تشرق في الأفق وكل ظلمة تزول.

الماضي يسحبك للوراء.. المستقبل يجرك للأمام

سبتمبر 1, 2009 by

الطريقة الوحيدة لتعيش بصورة حقيقية هي أن تعيش في الحاضر. وعندما تعيش في الحاضر بدون ماض يسحبك إلى الوراء ولامستقبل يجرك إلى الأمام، عندما تتركز كامل طاقتك في اللحظة، تعبر الحياة عن نفسها بصورة صارخة؛ وتصبح علاقة حب عاطفية. وتصبح أنت مشتعلاً بطاقتك الخاصة، ممتلئاً بالنور لأنه بدرجة معينة من الشدة تصبح النار حياة، والكثافة تصبح نوراً.

تلك هي الطريقة الوحيدة لتكون ثرياً ، كل الآخرين فقراء. فقد يملكون كل أموال العالم لكن يظلون فقراء.

ثمة نوعان من الفقر في العالم، الفقراء الفقراء، والفقراء الأغنياء. الغنى لاشغل له بالممتلكات، همه في كيف تعيش، وفي نوعية حياتك، في الموسيقى الموجودة فيها، والشعر.

وكل تلك الأشياء تحدث عبر التأمل فقط. لاتوجد أية طريقة أخرى، لم يكن ولن يكون إطلاقاً.

وعي جمعي

أغسطس 29, 2009 by

collective-intelligence

لقد أصبح الوعي الجمعي مقلقاً لأننا تربينا على الطموح. كيف ترتاح وأنت لديك طموح؟ الطموح يعني أن تركض، والركض السريع لأنه يوجد عدائين آخرين أيضاً، ولست وحيداً؛ تنافس وتنافس بكل الوسائل الممكنة. ولا يهم إن كانت هذه الوسائل جيدة أو سيئة، النجاح هو كل القضية لأننا أخبرنا مراراً بأنه لا شيء أروع من النجاح.

إن كنت ناجحاً فإن كل ما تفعله سيعتقد بأنه جيد. وإن كنت فاشلاً فإنه حتى ماكان جيداً سيعتقد بأنه سيء.

لذلك ترانا نتهيأ لصراع سياسي لأجل المال، والقوة، والمظاهر والاسم والشهرة. من الطبيعي أن تخلق كل تلك الأشياء نوعاً من الحمى التي لا تسمح لك بالراحة؛ بحيث تبدو الراحة إضاعة للوقت. حتى أنهم أخبروك بأن فعل ما هو غبي هو أمر جيد، وبقدر ما تستمر في فعل شيء ما فإنك تظل الفاعل، وبالتالي لن تخسر ميزة كونك فاعلاً. لقد قاموا بكبح الراحة كأي شيء آخر. وقالوا بأن الذهن الفارغ من صنع الشيطان.

إن كل ما أ‘لّمه هو نقيض كل هذه التفاهات تماماً التي طالما احتالت على الإنسانية. لقد سممت الوعي الإنساني. أن أقول لك لا شيء سيكون أفضل من أي شيء. فمهما كان ذلك الشيء جيداً فإنه لن يكون أفضل من اللاشيء. وأقول لك ليس الفراغ هو من فعل الشيطان؛ بل هو شيء إلهي مقدس.

شجرة انسان

أغسطس 23, 2009 by

تشبه حالة اللاوعي جذور شجرة. الجذور تبقى تحت الأرض، أنت لا تراها. وهذا هو حال لا وعينا، تحت الأرض؛ لا نراه لكن يؤثر بكل شيء. يؤثر على الأغصان، والأوراق، والأزهار. جذورنا متخفية لكنها هامة جداً؛ إنها الجزء الأهم من الشجرة. وما لم يفهم المرء جذوره لن تكون لديه تجربة حقيقية مع كامل كينونته.

headtree

تشبه أغصان الشجرة ماندعوه الوعي: فهو هش للغاية، هو غصن رفيع جداً، ويمكن أن ينكسر بسهولة في أي حادث. مجرد حادث بسيط ويسقط. شخص ما يهينك وستفقد وعيك؛ أحد ما يقول شيئاً فتنسى كل ماله علاقة بالتأمل، وباليقظة. تصبح مجنوناً! ويمكن أن تقوم بأي شيء في تلك الحالة من الجنون. وهكذا فهو مجرد غصن رفيع من الوعي يحيط بلا وعينا. هو كاف لعملنا الروتيني اليومي: الذهاب إلى المكتب، العمل على الآلة الكاتبة، قيادة السيارة، التكلم مع الزوج أو الزوجة نفس الكليشات التي تكررها مراراً.

وسوف تكررها بدون أدنى وعي. لكن هذا ما نعتقد بأنه وعي؛ إنها بين بين، فاترة، لا تكفي لأي طيران عظيم نحو المجهول، إلى اللانهاية.

على المرء أن يستخدم هذه الكسرة الصغيرة من الوعي كبذرة ويبدأ بتنميتها، وتغذيتها، ومساعدتها بكل طريقة، والتعاون معها. تعاون معها أكثر فأكثر. مع الجزء الصغير من كيانك وهو الوعي. وقلل من تعاونك مع الجزء الأكبر من كيانك اللاواعي. دائماً اختر الوعي، وتجنب اللاوعي. كل ما يجعلك لا واع هو خطأ وكل ما يساعد على أن تكون واعياً هو صواب. وبالتدريج، إن تعاونت مع الوعي ينمو وحالما أوقفت التعاون مع اللاوعي فإنه ينكمش.

تصبح مساحة الوعي أكبر فأكبر فأكبر ويأخذ اللاوعي بالانكماش، بالتلاشي. وأخيراً تستصلح مساحة اللاوعي من قبل الوعي. في تلك اللحظة تأخذ أزهارك بالنمو ؛ وللمرة الأولى تزهر شجرتك.

معبد صنعه الله

أغسطس 20, 2009 by

الطبيعة هبة الله. أن تذهب إلى دار العبادة يعني أن تذهب إلى مكان من صنع الإنسان. اذهب إلى غابة، إلى النهر، إلى المحيط. عندها تكون قد ذهبت إلى شيء هو من صنع الله، والله يكون قريباً منك إن كنت قريباً من خلقه. عندما تتأمل خلقه … تلك هي الطريقة الوحيدة لتعبده. هو لا مرئي لكن خلقه مرئي. يجب أن يصبح خلقه الجسر إليه.

مع تأمل خلقه، رويداً رويداً، تصبح متنبهاً لوجوده العظيم. هو حاضر حول شجرة، حول صخرة، حول رجل، حول امرأة، لكن بداية اعبد، لأن العبادة تساعدك على رؤية حضوره، حضوره اللامرئي. عندها يصبح مرئياً تقريباً، ومحسوساً. لايمكن أن تلمسه.

وفي اللحظة التي تصبح فيها قادراً على الشعور به بعمق، يغيرك. تصبح جزءاً منه، تذوب وتندمج فيه.