Archive for the ‘من العلاج إلى التأمل’ Category

المعاناة

يناير 28, 2009

thales2

المعاناة

المعاناة هي تفسيرك. لقد ربطت نفسك إليها. ذلك هو قرارك .

يمكنك الإنسلاخ عنه, وستراه يختفي. إن معاناتك كالكابوس: ترى في الحلم أن صخرة كبيرة تهوي على صدرك, تسحقك فتميتك. تستيقظ هلعاً… لكنك لاتجد شيئاً.

لقد استقرت يداك على صدرك, أثار ثقلهما مخيلتك, فحولتهما إلى صخرة, وبدأ خوفك يزداد. استيقظت من النوم… ورحت تضحك من نفسك.

اسأل العلماء والمتنورين, وسيقولون لك أنه ليس هناك معاناة في العالم غير أن الناس ينامون بسرعة ثم يحلمون بكل أنواع المعاناة .

وأنا أعرف مصاعبك: إذا كان لديك مشكلة جسدية, إن كنت أعمى, كيف تستطيع أن تصدق أن هذا مجرد حلم؟ إن كنت مشلولاً, كيف يمكن أن تصدق أن هذا مجرد حلم؟ لكن ألم تراقب؟ إنك تحلم كل ليلة وكل صباح تعرف أنه كان مجرد حلم, هراء وستحلم ثانية, وستصدق ثانية أن هذه هي الحقيقة.

كم حلم حلمت في حياتك؟ ملايين الأحلام! أنت تحلم كل ليلة وبدون انقطاع. يتوقف الحلم بضع دقائق؛ ثم تبدأ آخر. حلمت ملايين الأحلام, وضحكت منها كل صباح وقلت إنها غير حقيقية, لكنك لم تتعلم الكثير. والليلة عندما تحلم, سيلح عليك الحلم الكاذب نفسه: ستعلم أن هذا حقيقة في الحلم ستعلم أنه حقيقة.

وليلة تستطيع أن تتذكر في حلمك أن هذا حلم سيختفي الحلم فوراً. لأنك أدخلت الوعي إلى حياتك .

يبدو من الصعب أن تصدق أن كل ماتعانيه هو مجرد حلم صنعته بنفسك لكن هذا ما يحصل, لأن كل من أستيقظوا قالوا ذلك.

ولم أجد احداً منهم قال بعكس ذلك. وستشعر بالشيء نفسه في لحظة الإدراك المشرقة.

يمكن تحويل المعاناة إلى سعادة. من يعلم؟

أنت تحول سعادتك إلى معاناة

جزء من حديثه إلى جمعية أحمد آباد الطبية GUJARAT

يناير 23, 2009

osho01

أعزائي الحضور  الإنسان داء.  يصاب الإنسان بالداء, لكنه هو نفسه داء مستحكم وهنا تكمن مشكلته وفرادته.

سعده و سوء طالعه, أيضا ليس هناك مخلوق آخر على وجه الأرض يعاني مشاكل قلق, وتوتر مرضي كالتي يعانيها الإنسان.

منحته هذه الخاصية فرصة التطور و الارتقاء. لايكون المرء سعيداً بعلته أو دائه , كما أنه لا يحتمل هذا الشرط غير المريح.

فقد أصبح الداء ديناميته, أرقه, وسوء طالعه في الوقت نفسه لأنه في هذه الحالة يعاني القلق، المعاناة و التعاسة.

من بين كل المخلوقات الأخرى, وحده الإنسان لديه قابلية الجنون. لاتصاب الحيوانات بالجنون أو العصاب مالم يكن الإنسان هو السبب، فلا يوجد في الغابة حيوانات مجنونة لكنها تجن في السيرك. حياتها في الغابة طبيعية لكنها تصبح غير طبيعية في حدائق الحيوانات.

لاتنتحر الحيوانات لكن الكثير من البشر ينتحرون

جُرّبت طريقتان لفهم و علاج الداء المسمى (إنسان). الأولى بالتطبيب والثانية بالتأمل. كلا الطريقتان علاج للداء ذاته. لكن من الضروري أن تأخذ في الحسبان هنا, أن الطب مجرد محاولة تحليل جزئية تعالج كل داء في الإنسان على حدة.

بينما ينظر التأمل إلى الإنسان نفسه كداء كل وجه من أوجهه داء مقيم. يُصاب الإنسان بالداء ويشُفى منه وهذا مايجعل الطب ينظر إلى الداء كشيئ غريب عن الإنسان. لكن هذه الفروقات تضاءلت مع الوقت وبدأ الطب يقول: (عالجوا المريض لا الداء).

هذا تصريح في غاية الأهمية, لأنه يعني أن الداء هو طريقة حياة المرء. لايمرض شخصان بالطريقة نفسها؛ وللأمراض ذاتيتها الخاصة أيضاً. فلا يعاني شخصان من مرض السل بالطريقة والدرجة ذاتها فيتجلى السل في شكلين محتلفين لأنهما شخصان مختلفان. والعلاج الذي يمكن أن يشفي أحدهما قد لايفيد الأخر مثقال ذرة.

إذ يجب أن يتجه العلاج إلى الإنسان في الجوهر لا إلى الداء

يتناول الطب أمراض الإنسان بسطحية مفرطة. لكن التأمل يأخذ بجوهر الإنسان في العمق. يحاول الطب أن يعالج صحة الإنسان في القشور يبنما يحاول التأمل أن يحافظ على اتساق وتماسك كينونته في العمق. فلا التأمل يكتمل بدون الطب, ولا الطب يكتمل بدون التأمل,ذلك أن الإنسان جسد و روح.

في الواقع نخطئ لغويا عندما نقول أن الإنسان جسد وروح في أن معاً. اعتقد الإنسان منذ آلاف السنين أن جسده وروحه كينونتان منفصلتان. تمخضت عن هذا التفكير نتيجتان في منتهى الخطورة. فقد اعتقد البعض أن الإنسان مجرد روح, وبناء عليه أهملوا الجسد. استنتجوا ذلك بالتأمل لا بالطب, لم يكن الطب قد أصبح علماً بعد؛ وبالتالي أُهمل الجسد كلياً. بالمقارنه أعتبر الآخرون الإنسان مجرد جسد وأهملوا الروح. لقد قاموا بالكثير من البحوث والتطويرات في الطب, غير أنهم لم يتقدموا قيد أنملة نحو التأمل.

لكن الإنسان جسد وروح. وأنا أصر على خطأ هذا التعبير اللغوي عندما نقول جسد وروح (في أن معاً) فهذا يوحي بوجود شيئين مرتبطين أحدهما بالآخر؛ لكن حقيقة الأمر هي أن جسد الإنسان وروحه طرفان لشيئ واحد. فإذا رأينا بالمنظور الصحيح, لن يسعنا القول إن الإنسان روح + جسد, ليس الأمر كذلك أبداً. فالإنسان كائن جسدي نفسي أو نفسي جسدي؛ عقل جسد أو جسد عقل.

الجسد هو جزء من الروح الواقع ضمن مداركنا الحسية, والروح هي جزء من الجسد الواقع ما وراء مداركنا الحسية. فالجسد اللامرئي هو الروح, والروح المرئية هي الجسد.لافرق بينهما, ليسا كينونتين منفصلتين بل حالتين مختلفتين من ذبذبات الكينونة ذاتها.

في الواقع أضرت فكرة الثنائية هذه بالبشرية كثيراً. نواجه مشاكل كثيرة لأننا غالباً ما نفكر بالاعتماء عليها. لقد أعتدنا عمليا التفكير بلفة المادة والطاقة لكننا أقلعنا عنها الأن. فلم يعد بوسعنا القول إن المادة والطاقة شيئان منفصلان بل نقول إن المادة طاقة. في الواقع, تأتي المصاعب من استخدام اللغة القديمة.

حتى تعريف المادة كالطاقة ليس صحيحا تماماً. فهناك شيئ ما لنسميه العامل (x) يبدو في أحد الطرفين مادة, وفي الطرف الآخر طاقة. ليسا ثنائية بل شكلان مختلفان لكينونة واحدة.

بالمثل إن الجسد والروح طرفان لكينونة واحدة. يمكن أن يبدأ المرض بأي من الطرفيين. وقد يبدأ من الجسد ويصل إلى الروح. في الواقع, كل مايرشح من الجسم هو ذبذبات شعرت بها الروح. ولذلك يحدث أحياناً أن يشعر المرء أنه شفي جسدياً من الداء لكنه يبقى يشعر أنه مريض. يقول الطبيب إن الجسد قد شفي تماماً من الداء, لكن المريض يبقى يشعر بالسقم ولا يصدق أنه قد تعافى. وتشير كل الاستقصاءات والفحوصات السريرية إلى أن كل شيئ على ما يرام, لكن يبقى المريض يشكو من إحساسه بالمرض. هذا الصنف من المرضى يزعج الأطباء كثيراً لأن كل الأستقصاءات التي يقوم بها الطبيب تثبت أن المريض سليم تماماً.

لكن خلوك من أي داء لايعني البتة أنك سليم الصحة. فللصحة إيجابياتها الخاصة. غير أن غياب الداء هو مجرد حالة سلبية يمكننا القول ليس هناك شوكة, لكن غياب الشوكة لايعني بالضرورة وجود الوردة فغياب الشوكة يشير فقط إلى انعدام وجود الشوك. غير أن وجود الورد أمر آخر تماماً