Archive for the ‘من العبودية إلى الحرية’ Category

حقيقة

يناير 19, 2012

lies

لا تحتاج الحقيقة لمن يدافع عنها، على عكس الأكاذيب. ولا تحتاج إثباتاً فهي تبرهن نفسها بنفسها. مشكلة الحقيقة تكمن بنقلها للآخر. الأكاذيب تتطلب جدالاً ، فالآخر قد يقتنع بها ، ويُستخدم المنطق لإقناعه بها.

لا تحتاج الحقيقة لشيء. فهي تكفي ذاتها، وإذا استشعرت وجودها لا تحاول إقناع أحد بها فلن تنجح ، أبق تجربتك معها بالمتناول ، عارية دون المنطق وجدله.

للحقيقة طريقها بعينيك ووجودك ، كما لو كنت بحديقة .. تبقى عطراً.

لايمكنك إقناع من هو مغمض العينين بوجود النور، ولكن بإمكانك وصف جمال النور وأثره عما حولك من أشياء ، ولن يكون نقاشاً حول وجود النور من عدمه ، بل إيجاد لحافز داخل هذا الشخص ليفتح عينيه ، حافز موجود لدى الجميع.

لايوجد إنسان على وجه الخليقة لا يرغب بإدراك الجمال والحب والحقيقة ، المشكلة ليست هنا بل بالمتدينين الذين يحاولون التفسير له وإقناعه بشيء عليه أن يختبره ليتبناه.

كتاب من العبودية للحرية

Advertisements

عن أدولف هتلر (ج2) من العبودية إلى الحرية

أكتوبر 11, 2011

من الجدير بالذكر أن ألمانيا بلد يتصدر قائمة البلدان الأعلى ثقافة في العالم . وهو البلد الذي منح العالم أشخاصا، مثل كانط ، هيغل ، فيورباخ، كارل ماركس، فرويد، مارتن هيدغر — الفلاسفة وعلماء النفس العظماء. مع ذلك فقد تمكن شخص غريب الأطوار من الدرجة الثالثة، كأدولف هتلر ، من استقطاب اهتمام و تأييد مثقفي البلاد .

باعتقادي : لم تتعلم البشرية شيئاً من ذلك , إن لم تتعلم : يكرر التاريخ نفسه , إن تعلمتْ : يتوقف التاريخ عن تكرار نفسه .

لا بد أن شخصا كمارتن هايدغر كان يعد من أبرز فلاسفة القرن العشرين و أكثرهم تميزا , هو لم يعاصر أدولف هتلر فحسب بل كان مؤيدا له، أمر لا يصدق !

الشباب – زبدة المجتمع- ذكاء ألمانيا و مثقفيها من أساتذة جامعيين و حملة الشهادات العليا , كلهم كانوا في صفه ، رجل غير متعلم، رجل رفض من كلية الفنون ، رفض من كلية الهندسة لأنه لم يكن ذكيا كفاية ,

أصبح هذا الرجل زعيم البلد الأكثر ذكاء في العالم ، وخلق أعظم إمبراطورية فاشية على الإطلاق . قتل ما يقارب العشرة ملايين إنسان ، و مع ذلك لم يفقد شعبيته أو دعم الناس له .

لا بد من تحليل نفسي لهكذا أمر …

ما هو السبب؟ هزمت ألمانيا في الحرب العالمية الأولى وتعالى جدال المثقفين في دواخلهم و فيما بينهم. وهم يزعمون ، يتمنطقون ، يتفلسفون ، لم يكن نشاطهم ماديا . و بذاتيتهم اعتقد كل واحد منهم بأنه قد عثر على سر الحياة .

بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى ، أصبحت ألمانيا في حالة من الفوضى. هذه الفوضى أوجدت أدولف هتلر ، لأنه وعد ، ووفى بوعده : "أستطيع أن أجعل هذا البلد موحدا من جديد , قويا من جديد , قويا بحيث يسود العالم كله "

وجوده كأيقونة كان حاجة ملحة للمجتمع الألماني , الناس لم تعد تعمل , لم تعد تبدع و ازدادت أهمية ظهور من يعيد للبلاد إبداعيتها و انضباطها , هتلر ملأ هذا الشاغر و في 10 سنين أصبحت ألمانيا قوة عالمية من جديد

غريب , إذا أعطيت الناس حريتهم تركوا أعمالهم و نزعوا إلى الكسل ,

إذا أعطيتهم حكما فاشيا عملوا و أبدعوا , توحدوا و استعادوا قوتهم من جديد .

خمس سنوات من النصر الألماني المستمر , إثبات كاف لصواب اتباع هذا الرجل .

العالم كله في كفة .. و هو وحده يكفي في الكفة الأخرى , أعطى الشريحة المثقفة منتهى أناهم كما لم يفعل غيره , أخبرهم بأن النسل الألماني الشمالي هو النسل الآري النقي و مقدر له أن يحكم العالم

مستعبدا من دونه من الأعراق الهجينة التي لا ترقى للإنسانية

كانت هذه الوعود مرضية لغرور الطبقة المفكرة، حتى رجل كمارتن هايدغر سقط في الفخ

فقط بعد أن هُزٍم هتلر ودُمرت ألمانيا بمعظمها ، حتى بدأ الناس بالنظر إلى ما فعلوا ، أي نوع من الرجال قد دعموا : وحش , مجرم قتل ملايين البشر و قد يكون الأفظع في التاريخ .

إذن تذكروا : الحرية ليست رخصة , الحرية مسؤولية ..

إذا كنت لا تستطيع أخذ زمام تلك المسؤولية فسيأخذها أحد ما بالنيابة عنك ..عندها تبدأ عبوديتك ..

مترجم من كتاب أوشو من العبودية إلى الحرية