Archive for the ‘مقولات متفرقة’ Category

لاتحملها .. لا تردها

مايو 19, 2012

 

ego

هناك شئ واحد يمكن المساس به داخلك : أناك
حساسيته الشديدة تجعله هدفا سهلا لنظرة وجهت لك بلا معنى حقيقي … لابتسامة عارضة, لشخص التفت باتجاهك ولم يعرك الانتباه الكافي .
أناك أشبه بجرح تحمله معك طوال الوقت, مفتوح دائما, متقيح, لمسة واحدة تجعلك في ألم شديد, كلمة واحدة , إيماء ما …
قد لا يدرك الآخر ما صنعه بك, لكنه أصاب أناك و ستحمّله مسؤولية شعورك, ستتهمه بإيذاءك.
أبدا  ! ….  أنت تحمل جرحك, تحول كل وجودك إلى جرح بهذا الأنا و تسير معه .
في الواقع : لا أحد يتحين فرصة للنيل منك , كل شخص يعكف على جرحه الخاص محاولا حمايته  و لا طاقة لديه لينشغل بأناك, مع ذلك فإنك تتألم, ببساطة لأنك مستعد جدا لأن تُجرح , تقضي أيامك على الحافة بانتظار أن يساء إليك .
احذر جرحك, اعمل على شفاءه عوضا عن زيادة حجمه, الطريقة الوحيدة لعلاجه هي أن تنتقل نحو الجذور  بعيدا عن اعتدادك .
كلما أقصيت نفسك عن نزعات شخصيتك, تحركت أكثر نحو الشفاء, حتى تصل في النهاية إلى مرحلة اللاجرح, اللاأنا, بعيدا عن اعتدادك و نحو الكينونة الكلية, ستتقبل الأشياء .
جرب هذا : لأربع و عشرين ساعة أن تعتنق القبول التام لأي حادث .
إن أساء إليك أحدهم , تقبل الأمر , فقط راقب نفسك دون أن تقوم بأي ردة فعل, ستشعر بغتة بدفق عظيم من الطاقة يسري خلالك لم تعرفه قبلا .
حين تتعرض للإهانة تشعر بالضعف , يهتز داخلك , تفكر في سبيل للانتقام .
أنت أوذيت و ستنكفئ على نفسك , أيام  .. ليالي , أشهر أو سنوات قد تمر و إنت في أرقك و كوابيسك , تهدر حياتك في احتراق تافه , فقط لأن أحدهم قد أهانك .
من السهل جدا أن تجد في ذاكرتك بعض الاحداث : كنت طفلا صغيرا في المدرسة و نعتك أحد الأساتذة بالمغفل ,لا زلت تذكر كلماته و تشعر بالامتعاض , شئ قاله والدك , نظرة معينة من والدتك , هما لن يتذكرا هذه الحوادث إن سألتهما , لكنك حملت الجرح لفترة طويلة و هو لا يزال هناك داخلك مفتوحا , جديدا , مستعدا للانفجار عند أول لمسة .
لا تساعد جرحك على النمو , لا تجعل جرحك روحك , عد إلى الجذور , كن مع الكلية , لأربع و عشرين ساعة فحسب , حاول ألا ترد …  ألا ترفض , مهما يكن …
إن دفعك أحدهم و سقطت على الأرض , اسقط , ثم انهض و عد إلى بيتك , لا تتصرف حيال الأمر, عد دون أي ردة فعل , لاتفعل شيئا فقط  ليوم واحد , ستشعر بدفق جديد من الطاقة لم يواتك من قبل , قوة حياة تنبع من الجذور , و حالما تعرفها , حالما تختبرها ستتغير حياتك كليا , و ستضحك من حماقاتك السابقة , كل امتعاضك , ردود أفعالك , انتقاماتك التي كنت تدمر ذاتك بها .

ترجمة أصدقاء أوشو

Advertisements

صداقة

مايو 3, 2012

friends

مصدر الصورة

– تنبعُ إمكانية الصداقة من وجود إنسانين متساويين , متحررين تماما من قيود مجتمعٍ أو ثقافةٍ أو حضارة , يعيشان ببساطةٍ مصداقيةً طبيعتهما الفطرية .

– تستطيع الفرديات التواصل , الشخصيات لا تفعل *. الشخصيات كالظلال , لا تستطيع أن تلتقي أو تندمج لأنها غير موجودة أصلا . الشخصيات مزيفة و لذلك تجد العالم بأسره يتكلم عن الحب , لكن لا يوجد حب , يتحدثون عن الصداقة و هي غير موجودة , حتى الحديث عن الثقة .. الثقة تتطلب امتلاك فردية بالغة القوة . الشخصيات عاجزة عن الثقة , يمنعها خوفها الدائم من انكشاف حقيقتها .

– قد تتحولُ الصداقة إلى عداوةٍ و قد يحصل العكس , الكلُ يعرف هذه الحقيقة ، السعادة إلى تعاسة و الحزن إلى فرح , هي أطراف نقيض تغدو توائم , تغير طفيف في الظروف يجعل أحد الطرفين يختفي بسرعة , الطرف الآخر كان يختبئ خلف الأول مباشرة , بارتقائك تمتلك الوجود , لكنك إن حاولت الفصل بين هكذا ثنائيات سينتهي بك الأمر ممزقا بينها .

– لا يمكن أن تزهر الصداقة في عالم محموم بالطموح كهذا** , الحب شبه مستحيل , التعاطف غير موجود . لقد أوجدنا هذه الفوضى البشعة و نحن نعتقد أننا نشق طريقنا نحو مطامحنا .

– من يطلب الصداقة و الحب و الصحبة هربا من شعوره بالوحدة لن يتمكن من إيجاد ما يطلب , مع كل اقتراب يقوم به سيشعر بأنه مخدوع و سيعطي الشخص الآخر شعورا بكونه قد خُدع , سيشعر بالتعب و الملل و يحمل الآخر على ذات الشعور , بأنه مُستَنْزَفٌ كما الآخر يُستَنْزَف , سيستهلكان طاقات بعضهما التي لا يملكان الكثير منها أساسا , جدولي ماء صغيرين في قحل الصحراء , لا ماء يرتجى منهما ….

من يطلب الصداقة و الحب و الصحبة لأنه وحيد , سيشبه نهرا فائضا متدفق , نهر تحت الأمطار , قادر على العطاء و المشاركة بلا حدود , و كلما أعطى أكثر , ازداد غنى …

– يدرج الناس على قول الحكمة : الصديق وقت الضيق .

عمق هذا القول أناني للغاية ! هذه ليست صداقة و لا حبا , هو استعمال للآخر و ليس الآخر أداة حتى تُستَعمل ، كل إنسان هو منتهى نفسه , لم اذاً اللهاث وراء "الصديق الحقيقي" ؟

– سؤالك الأهم يجب أن يكون : هل أنا ودود مع الآخرين ؟ هل تفهم جوهر الصداقة ؟ الصداقة هي أعلى مراتب الحب . في الحب شئ من الشهوة الحتمية , في الصداقة تختفي الشهوة , في الصداقة تتلاشى المادة إلى شئ غير ملموس

– الصداقة أمر إنساني تماما , ما فيها لا يلاقي آلية معدة مسبقا داخل تركيبك البدني , بالتالي فأنت تنهض بالصداقة , لا تسقط فيها , ذاك بُعد روحاني

– الصداقة تتحول إلى علاقة , تصحيح : الصداقة أكثر مرونة و انسيابية , الصداقة علاقة , الصداقة حالة وجود أنت ببساطة ودود , نحو من ؟ , ليست هذه المسألة , إذا وقفت بقرب شجرة فأنت ودود معها , إذا جلست على صخرة فأنت ودود تجاهها , تجاه البشر , الحيوانات , الطيور , أنت ببساطة ودود .. ليست حالة ثابتة و إنما دفق , يتغير من لحظة إلى أخرى ..

– قيمة الصداقة تجعلها تستحق أي ثمن و أي عاقبة للحفاظ عليها , كن صديقا لزوجتك , كوني صديقة لزوجك و اتركوا مجال حرية مطلقة للآخر

– كلما خلقت المزيد من الأصدقاء شرشت صداقتك أكثر في مختلف الأبعاد و ستجد نفسك أغنى كل يوم , ذروتك ستبلغ قمة إيفريست , و عمقك قعر الباسيفيك .

– "الكل" أعداؤك ! حتى أولئك الذين هم أصدقاء لك , هم يحاربون على المرتبة الأولى مثلك . كيف تكون ودودا ؟ لا مجال للصداقة مع الأنا , تتحول معه إلى مجرد قناع . طبيعة الحياة الواقعية لا تختلف عن حياة الغاب , السمكة الكبيرة تأكل الأصغر . حتى إن زيفت الود , سيكون في النهاية عرضا , استراتيجية , دبلوماسية . يستحيل أن تكون صديقا ما لم تدع أناك , مع اختفاء الأنا ستحمل الحياة بأسرها سمة الصداقة , سمة الحب , و ستكون في آنها ودودا , فقط ودودا و نحو الكل , لأنه لم يعد لديك مشكلة , لم تعد تطمح نحو المرتبة الأولى . تتوقف عن كونك مجرد منافس , تنسحب ….

الشكر لأصدقاء أوشو على الترجمة

—————————-

* individuality vs personality : الفردية والشخصية ، بينما تعبر الفردية عن ذاتك أنت ، تكون الشخصية هي تبويب وفئوية مزروعة في المجتمع لمزيد من التوضيح يمكنكم قراءة هذا المقال

** يقصد هنا الطموح بشكله المفرط المرضي الأعمى